|
تحت الأقدام....مسرحيّة من فصل واحد |
|
|
|
|
الكاتب/ Administrator
|
|
Saturday, 17 November 2007 |
بقلم: المعلّم

{ تحت الأقدام } (( مسرحية ذات فصل واحد ))
[ الحدث حقيقي والوقائع متخيلة ]
المشهد الاول : خطبة جمعة الثاني من اكتوبر عام 1973 - الخطة -
صعد خطيب المسجد الى المنبر
بدى تعبا مطأطأ الرأس مثله مثل باقي الشعب المصري
الذي كان يدبح على مهل منذ لحظة وفاة الزعيم عبدالناصر ..... حتى اللحظات القصيرة التي بدت البسمة على الشفاة بعد معجزة العبور تمت مصادرتها سريعا قال الشيخ خاطبا في الناس :
قال الله تعالى في كتابه الكريم : ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون
وقال وقوله الصدق : ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون
وقال عز من قائل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون ............... ..............
أذن ففرعون كافر فاسق ظالم .
وهناك في اقصى ركن من المسجد الجامع جلس واضعا راسه بين كفيه خافضا بصره الى مابين ركبتيه لم يكن خالد في حاجة الى الاستعارات المكنية التي تكلم بها الخطيب قاصدا السادات فالمصريون بارعون دوما في الحديث الغير صريح عن حكامهم اما خالد فقد كانت كلمات ابيه في التليفون يوم الثاني والعشرين من سبتمبر
اتصل به ابوه باكيا على غير عادة اهل الصعيد الذين لا يبكون الا قليلا انخلع قلب خالد وهو يطالب اباه بان يهدا ليفهم كلماته والتي جاءت : ##حطوا راسنا في الطين يا ولدي ** هما مين يابا ##الحكومة يا ولدي ** عملوا ايه يابا ## جوم عمن اول جاصدين اخوك ميحماد ( محمد ) انت عارف انه جاعد هربان في الجبل عاد ملجيهوش ، وهاتك يا تكسير في دارنا والعساكر كتفوني وحضرة الظابط اللي جايبينوا من بحري تف في وشي وجاب امك واخواتك وجطع خلجاتهم جدامي جالي : هتجول ولدك وين والا ه....ك ( نغتصب )مرتك وبناتك جدامك بكيت يا ولدي ولساي عم ببكي جولت له والله يا سعدة البيه لو اعرف مكانه لا اتوخه بيدي ولا اتهان جدام الحريم عاد راح ماشي وجال لو ميحماد ما سلمش روحه هيجرسونا في الكفر واه يا ولدي ابوك هيلبس الطرحة ويجعد في البيت يا خالد ** طب اهدى يابا وديني واسلامي لا البسهملك انا الطرح
لا هم شوية كلاب بيعووا على الغلابة انا هجيب الضبع اللي مسرحهم في البلد ...
بعد صلاة الجمعة ذهب خالد الى وحدة المدفعية فقد اعطوه اجازة العيد ، وقد جهز شنطته للسفر لاهله ، وما ان اقترب من الوحدة حتى استقبله عسكري المراسلة قائلا : الباشا عايز سيادتك يا فندم ** يووو عايز ايه ده كمان
ذهب ودخل على العقيد قائد الفرقة معطيا تحيته العسكرية : تمام يا فندم ## خش يا خالد ** ايوة يا فندم حضرتك بعتلي ## ايوة معلهش يا خالد مش هتقدر تسافر البلد
امتعض وجه خالد قائلا : خير يا فندم ## زميلك اللي كان هيحضر العرض بلغ مرضي ومحتاجلك في عربية مدفع الميدان ** تحت امرك يا فندم ## معلهش يا خالد هعوضهالك بعد العرض انت شايف البلد عاملة ازاي ومحدش طايق حد ربنا يستر ** ربنا يستر يا فندم ## خلاص روح انت اتفسح قبل العرض وتعالى يوم اربعه والا اقولك تعالى خمسة عشان تعمل تمام على افراد عربيتك ** شكرا يا فندم
وانصرف وقد تبدل حزنه لعدم سفره لقضاء العيد مع اهله الى تفكير عميق ذهب الى غرفته بالوحدة واخذ مفكرة كان يدون بها عناوين معارفه واصدقائه وخرج وركب اوتوبيس بولاق الدكرور وذهب الى صديقه ومعلمه وشيخه في نفس الوقت
المهندس محمد عبد السلام امير الجماعة الاسلامية وقتها خبط على الباب فتحت امرأة منقبة عرفت خالد فقالت له بصوت خفيض اتفضل دخل خالد في البيت الشعبي القديم الذي كان يختبأفيه المهندس عبدالسلام وانتظر حتى جاء الشيخ ## اهلا اخ خالد وحشتنا ** انت اكثر يا شيخ عامل ايه ؟ ## انت اللي عامل ايه بلغني اللي عملوه الكلاب في بيتكم اندهش خالد واجابه قبل ان يسأل ##اخوك محمد عرف واتصل بينا ** ابويا وامي واخواتي البنات ( قالها وقد اغروقت عيناه بالدموع) الكفرة انا كان هاين عليا اركب دبابة وانزل البلد احصدهم حصد ## الصبر يا اخ خالد هيحصل هيحصل احنا خلاص بنجهز لثورة زي ايران سيبك من انهم شيعة بس خطواتهم لازاحة الطاغوت رائعة واحنا لازم نتعلم ونقود الشعب ** احنا لسه هنصبر وشعب ايه اللي هتعلمه شعب عدوية والا فيفي عبده انا هقتله ## هتقتل مين ؟؟ ** فرعون ## ازاي بس يا خالد لازم نكون واقعيين معندناش القوة اللي نهاجم بيها الحرس الجمهوري ** انا هصطاده في يوم عرسه في 6 اكتوبر ## انت في العرض مش معقول ؟ دول دايما كانوا بيدوك اجازة المخابرات العسكرية قلقانة منك عشان اخوك.....
الاخ عبود انت عارف انه في المخابرات العسكرية وهو قالنا قبل ما يكشفوه بالصدفة في موضوع المنصورة ويهرب ** اه اختاروني المرة دي زميلي عيان ومافيش غيري قدامهم وعشان كده انا هنا عايز ابر ضرب نار وقنابل دخان او صوت
هقولك على فكرتي
المشهد الثاني : ظهر الثالث من اكتوبر 1981 - العدة - :
لم يستطع المهندس محمد عبد السلام الخروج لتنفيذ ما اتفق مع خالد عليه ، فارسل الى طبيب الاسنان محمد طارق ابراهيم ومعه زميله المهندس صلاح جاهين الى المقدم مهندس ممدوح ابو جبل بمنزله بوراق العرب وقفوا تحت المنزل منادين ## يا باشمهندس اطل ممدوح قائلا : اهلا يا اخوة اتفضلوا انا يتغدى تعالوا كلوا حظكم بمب ، عاملين فراخ النهاردة ## لا الله يخليك واكلين انزل عايزينك في شغل ** معقوله فيه شغل في العيد ## اه مقاولة كبيرة يا نقب على وش الدنيا يا على الدنيا السلام
تغير وجه المقدم في سلاح المهندسين ممدوح فقد فهم الرسالة ** حاضر هغير الجلبية والبس وانزلكم
ونزل في اقل من ثلاث دقائق ** خير يا اخوة في ايه ## الامير عايز ابر ضرب نار عيار 7.62 وشوية رومانات بلدي وافرنجي
( الرمانة قنبلة يدويه ) ( بلدي = صوتية ) ( افرنجي = دخان ) ** بسيطةعايزنها امتى بعد العيد ؟ ## عايزنها النهاردة الليله دي بالكتير ** بالسرعه دي طيب ما يضرش هتصرف هتيجوا تاخدوها والا اجيبها انا ## عارف البير ** طبعا ## حطهم هناك وتشكر على كده ** حاضر ## في امان الله ** ربنا معاكوا
المشهد الثالث : يوم الرابع من اكتوبر 1981 - الاخوة - :
ارسل المهندس محمد عبد السلام الى الضابط متقاعد عبد الحميد عبد السلام والضابط احتياط عطا طايل حميدة وضابط الصف حسين عباس بطل الرماية بالقوات المسلحة
احس الرجال بأن الامر ليس مجرد عملية بسيطة كالتي قاموا بها فرادى ومجموعات في السابق ونظر في عيونهم المهندس محمد قائلا : ارى شهداء يمشون على الارض هل منكم من يريد الحياة الدنيا ؟ نظر بعضهم الى بعض وقال عبد الحميد ** الامر لله ولرسوله ولاميرنا ## هتقابلوا بكره اخوكم خالد وهو هيفهمكوا الباقي
خرج الجميع بعيون فرحة لامعة
المشهد الرابع : يوم الخامس من اكتوبر 1981 - المرابطون - :
قام خالد مبكرا وذهب الى غرفة افراد عربته الست اختار ثلاثة منهم احدهم مسيحي واخذهم الى مكتبه ## ايه يا شباب مش عايزين تعيدوا في بلادكم ؟ انت يا كمال طبعا مش هتعيد هو عيدكم قرب صحيح ** لا لسه بدري عيد الميلاد في يناير يا فندم وعيد القيامة فات ## طيب يا سيدي بس برضه هبسطك وانزلك مع اخواتك المسلمين تعيد معاهم
قال الجميع بنفس واحد : ربنا يخليك يا فندم وقال احدهم : ربنا يخليك يا فندم والله ما شفت اهلي من اربع شهور وقال اخر هننزل بعد العرض يا فندم ؟ ## خالد لا بصوا هو ممنوع طبعا بس انا هتصرف عايزكم تتسحبوا الليله دي من الفرقه من غير ما حد يحس بيكم زوغوا زي ما بتعملوا يعني ( قالها ضاحكا ) ** ربنا يخليك يا فندم محدش هيشوفنا واصل
## طيب انصراف يالا هروح ازور ناس قرايبي ارجع ملقيش حد فيكم
لبس خالد بدلته واخذ عربة جيب لاند روفر وذهب الى المكان المتفق مع الامير عليه وجد الاخوة لابسين ملابس عساكر المدفعية ومنتظرين ## السلام عليكم يا اخوة ** اخونا خالد مش كده اعزك الله اخي ## اركبوا على بركة الله
ركب عبد الحميد بجواره وحسين وعطا في الخلف ومشى في طريق صلاح سالم الى مدينة نصر قال عبد الحميد : ده طريق العرض رد خالد : اه مااحنا هنقابل العريس هنا ## هنزف مين ؟ ** فرعون ## يا نهار كوبيا (قال عطا) ## انت بتتكلم جد (قال حسين) ** اللي خايف او متردد ينزل من دلوقت ## عيب يا اخ خالد كلنا فداء الله ورسوله بس نفهم (قال عبد الحميد )
**هفهمكم وكانوا اقتربوا من صرح على يمين الطريق فاوقف العربة واشار اليه قائلا : هنا هنزف فرعون الزفة الكبرى ## في يوم عرسه وخيلائه ووسط قواته وبين قواده ## الا لعنة الله على الظالمين
الجميع في صوت واحد : اللهم أمين
المشهد الاخير : السادس من اكتوبر عام 1981 - الزفة - :
بدأ العرض العسكري رتيبا كعادته وخيم جو التوتر السياسي الذي فجره السادات على طريقته في الصدمات باعتقالات الخامس من سبتمبر على جو العرض وجلس السادات بابتسامة باهتة وعلى يمينه نائبه مبارك بلا مبالاته المعهودة وعلى يساره ابو غزاله بروحه المرحه الغير مفهومة منذ قيادته لسلاح المدفعية بحرب السادس من اكتوبر وفي الصف الثالث خلف ابيه جلس جمال مبارك وهو مازال تلميذ بالصف الثاني الثانوي ولا يعرف انه على بعد لحظات سترسل ابيه الى عرش مصر وسترسله الى بريطانيا لتكملة دراسته
وبعد ساعة ونصف تعطلت عربة ميدان فهرع اعضاء الشرطة العسكرية ليتفقدوا الامر وساعدوا افراد العربة في تنحيتها لاستكمال المسيرة
وبعد نصف ساعة اخرى جاءت الطائرات تزأر وتنفث دخانها الملون رفع كل من السادات وابو غزاله رأسهم متابعين الحركات البهلوانية التي يقوم بها الطيارون وتابع مبارك مشاهدة عرض مدافع الميدان فبالنسبة اليه كانت العاب الطائرات ليست مسلية كطيار سابق واخذ مذيع العرض بصوته الرتيب يعلن على دخول رتل من العربات نصف المجنزرة التي تجر مدفع ميدان كان خالد الاسلامبولي جالس بجوار السائق ووزع افراد مجموعته في الخلف وعندما واجهت العربة مقدمة المنصة امر السائق بالتوقف ارتبك السائق ولم يفهم لماذا يقف وخاف ان هو وقف ان يصطدم القادم من خلفه به وقبل ان ينطق مستفهما شد خالد فرملة اليد فتوقفت العربة وخرج قاذفا بقنبلة دخان خبطت بوجه ابوغزاله ولم تنفجر اخرج قنبلة صوتية وقذفها لتنفجر امام المنصة مباشرة في الوقت الذي وقف السادات مذهولا كان حسين عباس يظبط سن التبانة على رقبة السادات لمعرفته انه قد يكون مرتديا القميص الواقي واطلق رصاصة انقلب السادات على ظهره وحاول افراد الحماية ان يضعوا كراسي فوقه ليحموه وكان خالد وعبد الحميد وعطا وحسين قد تقدموا الى المنصة افرغ خالد وعبد الحميد خزانات مدافعهم تجاه الرئيس وانطلق عطا من يسار المنصة ليضرب عشوائيا ووقف حسين يؤمن ظهر رفاقه دامت تلك اللحظات التاريخية ثوانا معدودة مرت على البعض كدهر تابعت سيدة مصر الاولى المشهد بصلابتها المعهودة انسحب المهاجمون قبض افراد الشرطة العسكرية على ثلاثة منهم في حين مشى حسين وسط الهرج والمرج الى بيته حيث لم يحاول الهرب وظل مع زوجته وابنائه حتى جاءت القوات لتقبض عليه استقبلهم باسما قائلا اتأخرتوا كده ليه ** عقبال ما زمايلك نطقوا ياروح امك قالها احد الظباط وهو يهوي على قفاه بالضرب وقد اعترف احد افراد مجموعة خالد بكل شئ ظانا منه ان الجميع قد تم القبض عليه
وانطوت صفحة اخر فراعنة مصر قتيلا وفي يوم عرسه السادس من اكتوبر
اتعرفون اين وجدوا السادات يومها
ملقى تحت الاقدام وسبحان من له الدوام فهل اتعظ الاقزام ابدا وفي طريق المنصة سائرون ونحن مانزال منتظرون
يوم ان تحبل الشمس يوم ان يولد النور
|
|
آخر تحديث ( Saturday, 17 November 2007 )
|