|
الكاتب/ Administrator
|
|
Saturday, 17 November 2007 |
بقلم :واحد
مَرَقتُ مِنَ المَدَائِنِ وَالمَبَانِي أسيرُ على طريقٍ بعد ثانِ
أسيرُ بلا هديً سيرًا حثيثًا أسيرُ وما أري حتَّام شاني
رأيتُ مُغَيْرِبَانَ الشمسِ ضوءً
تراءي لي كطعنٍ بالسِنانِ
وحمرةُ لونها أضفتْ عذاباً علي ألمٍ وهمٍ قد كساني
وأصبح نورها الآتي شحيحًا وهيَّج فيَّ منظرُها المعاني
ولما غابَ في الآفاقِ قرصٌ وكُسِّيَ بالظلامِ المشرقانِ
هنالِكَ فاض من قلبي أنينٌ وأرسلتِ الدموعَ المقلتانِ
وأسكبتِ السماءُ علي قطرًا وغشَّتْ بالغيومِ علي العنانِ
فبِتُ أنافسُ الأمطارَ حتي ظننتُ كأننا فرسا رِهَانِ
ألا تسألْ لماذا كان دمْعي ؟ ألا تسألنِ ماذا كان شاني ؟
ألم أخبركَ أني في عذابٍ ؟ وأن العيشَ نسجٌ مِن هوانِ ؟!
جثوتُ بموقفي أبكي وأبكي فلا دمعي أفادَ ولا شفاني
تتابعتِ البروقُ تسوقُ رعدًا
إلي أذني تَهُزُ به كياني
كأنَّ جميعَ ما في الكونِ ضدي
وما ليَ عندهم غيرُ اللِعانِ
فقمتُ أروم مِن لعنٍ فراراً فما في الأرضِ إلا من رماني!
نظرت بخِلسَةٍ فخَفَضتُ طرفاً لبرقٍ ضأضأت فيه المعاني
تيَمَمتُ الطريقَ سلكتُ فَجًا فكانَ سبيلَ سوءٍ ما هداني
وما أبصرتُ قدَّامي طريقا ولكني مشيتُ بلا توانِ
فصرتُ أهيمُ في ظُلُماتِ ليلٍ بهيمٍ تحتَ عاصفةٍ أعاني
وأسبحُ وَسْطَ أوحالٍ وطينٍ وأشجانٍ ودمعٍ أغرقاني
وما حزني لِما حولي ولَكن لِما في القلبِ من ألمٍ سباني*******أيا عينيَّ وَيحَكما أفيضا
عليَّ الدمعَ لولا تَجهَدانِ
وإما تفقدا العبراتِ يومًا فعندكما دمٌ تستعبرانِ
وبرَّقت السماء فخلت ظلاً تراءي لي وأحسبه رآني
نظرتُ لأيكةٍ قد لاح منها غصونٌ طاعناتٌ في العنانِ
تميلُ بجذعِها شيئاً قليلاً ويبدي الجذر بعض الغَيَّبانِ
عجوزٌ قد خلتْ من كل لونٍ سوي لونِ الكآبةِ والهوانِ
أخالُ الماءَ إذ يسرِي عليها دموعَ الجذعِ إذ أمسي يعاني
فقلت رفيقةٌ تبكي كدمعي فَهَمَّينَا إذاً متشابهانِ
جلستُ جوارها أبكي وتبكي ويكسوها الظلام إذا كساني
وأرهقني وضاعف من أنيني يقيني ما لنا من مُستكانِ******أتسألني لم الأحزان إني
سأخبرك الحقيقة خذ بياني
كتمتُ عنِ الوري حزني طويلاً وأمضيت الليالي في أنانِ
علي خوفٍ أسحُ الدمعَ أخشي عيونَ الناسِ يوماً أنْ تراني
يقول الناس ما لك في وجومٍ وقد لحظوا احمرار (المقلتانِ)
فأظهرُ بسمةً كذباً وأخفي كروبي وَسْطَ سجنٍ في جناني
قضيت العمر في حزن وكتم وإخفاءٍ لما منه أعاني
ولما ضقتُ بالأرضيَن ذرعاً وغارَ الجرحُ مع عدوِ الزمانِ
علمت بأنني أحتاج عونا فرُحتُ إلي القصي وكل دانِ
شكوتُ إلي الجميعِ الضنكَ حتي تواترَ منهمُ أن قد كفاني
فقد أسرفتُ في دمعي وقالوا بأن الحزنَ وهمٌ قد طلاني
وقالوا انظر إلي الدنيا سعيداً تري فيها بياضَ الأُقحُوَانِ
تري فيها نهاراً مُستديماً وآمالاً بشمسِ المَغرِبَانِ
وإن تُمطرْ تري في الماءِ خيرا ونفعاً للخلائقِ كلَ آنِ
وفي البرقِ الذي آذاك ضوءً وفي الظلماتِ خيرَ المستكانِ
فدع عنك الهمومَ وقل كفاني فإنك قادرٌ ألا تعاني
فقلتُ لهم أعيد القول إني لذو قلبٍ عنيدٍ (لا يلانِ)
فقالوا بل كساكَ الوهمُ وهماً ولستَ بعاجزٍ ألا تعاني
فقلت لهم فقالوا ثم قالوا وقلت لهم وما زِيد المعاني
فلما استيأسوا قاموا جميعاً وأدبر عن أنيني كل دانِ
أناديهم أقول لهم تعالوا لأشكوَ ما أصابَ وما دهاني
أريهم عبرة وأسوقُ أخري لسجنٍ قد تواري في جناني
عساهم أن يرقوا أو يلانوا فأُجرعهم كؤوسًا من أُناني
وأشقيهم بآلامي قليلا كما أشقي بها في كل آنِ
فما التفتوا إلي دمعي ولكنْ تولي القوم ، كلٌّ قد جفاني
ينامُ القوم ليلا بارتياحٍ كأن لم يسمعوا صوتَ المُعاني
وفيه أفيضُ من عبراتِ قلبي وحيدًا ليس لي في الخلق ثانِ*******إذا ما أرسلت عيناي دمعا
بليل أو نهار تعبثانِ
فما معني البكاء وفيَّ ذلٌ لنفسٍ أو لشيطانٍ سباني؟
ويأسٍ كالخضمِ بليلِ نحسٍ وآمالٍ كأشلاءِ الشواني
وعاصفةٍ ورعدٍ بعدَ برقٍ وأمطارٍ تَنَزَّلُ بالطِّعانِ
ويصطرخُ الغريقُ ولا مغيثٌ ويبكي القلبُ منقطعَ الأماني
إلهي ليس لي أملٌ سواكَ إليكَ المُشتكي يا من يراني
وتبصرُ كلَ ما في الكونِ مهما تصاغرَ أو تخَفَّي في مكانِ
إلهي إن بي عمهاً وإني لفي ظُلَمٍ وليلٍ أطبقاني
وإلا تهدني فلسوف أهوِي مزيدًا في غياباتِ الهوانِ
وإني قد خَبَرتُ سبيلَ قومٍ تطاولَ عهدُهم في الإمتحانِ
فما لاقيتُ منهم غيرَ شكٍ وإدبارٍ ولَيِّ الثُعلُبَانِ
وهم غرقي وليس لهم صريخٌ إذا ما جرَّهم جرمٌ لثانِ
إلهي إن بي وجعًا شديدًا وقد أغنانِ علمُكَ عن بيانِ
ولستُ بزاعمٍ أني بريءٌ وأن الضيق مُبتَدئًا أتاني
ولكن لي ذنوبٌ موبقاتٌ ولستُ بعالمٍ ماذا دهاني
عصيتكَ مرةً رُدِفَت بأخرى علي أثَرٍ لها تتتابعانِ
وبعدهما يصير الذنبُ سهلاً علي قلبٍ علتهُ به الأماني
ويقسو ثم يحسب كل شرٍ له أملاً ومنه الموتُ دانِ
ويشتدُ الظلامُ ولا أبالي أليلٌ أم نهارٌ قد حواني
دموعُ الأرض لا تكفي لحزني وصوتُ الرعدِ أعذبُ من أناني
******وببينا النفسُ في أوحالِ ماضٍ
تأجَّنَ طينهُ ولقد حواني
وتبكي في فيافي الحزنِ غمًّا
بليلٍ مدلهمٍّ من هواني
هنالِك سادَ في الآفاقِ صوتٌ تردَّدَ في الجبالِ تلاهُ ثانِ
يُمَدُ مُدَوِّيًا وله جمالٌ يكادُ يضيءُ فيهِ سَنَا المعاني
رأيتُ الكونَ ينصتُ في خشوعٍ لقيلِ "اللهُ أكبر"في الأذانِ
شعرتُوإنني لأُسَاقُ سَوقًا بأجملِ لفظةٍ صوبَ الأمانِ
فقمتُ أنفِّضُ الأوهامَ عني أقولُ لها كفاكِ لقد كفاني
طويتُ الأرضَ فاستفتحتُ بيتا بأعلي التلِّ نادي بالأذانِ
به نفرٌ تقدمهم إمامٌ يذكرهمْ بإجلالِ المكانِ
فكبَّر ثم أنشأ في خشوعٍ يردد سورة السبع المثاني
رأيتُ بآيها نورًا عظيما يبددُ ظلمةَ القلبِ المعاني
وقلتُ بسجدتي الأولي "إلهي عفوٌ أنت – إنكَ ذو امتنانِ
فأرشدني صراطًا مستقيما يبلغني رضاءكَ بالجنانِ
وسالت عبرةٌ لا يأس فيها وجاشت بالدموعِ المقلتانِ
جلستُ بُعَيدَ أن صليتُ أشدو كطيرٍ بالتسابيحِ الحسانِ
وأدعو ربَّنا الرحمنَ ألا يردَ دعاءَ مكلومِ الجَنَانِ
وأعجبُ من إياسِ الناسِ دومًا وأعجبُ كم رضيتُ بذا الهوانِ
وأشرقَ في قفارِ الأرضِ صبحٌ وأشرقَ بالأمان علي جناني
ونادي كلَ مُحزنةٍ وتبكي وقال لكلِ مَن في القيدِ عانِ :
"إذا أنتَ التجأتَ إلي ضعيفٍ تذلُّ ولا يَحِنُّ عليكَ حانِ
ولكن للإلهِ الحقِ فاشكُ الـ ـهمومَ فيستجيبَ ولا تهانِ"
وقال الكون في صوتٍ جميلٍ "ألا سبحانَ ذي النعمِ الحسانِ"
|
|
آخر تحديث ( Saturday, 17 November 2007 )
|