 |
|
|
|
|
 |
|
 |
|
أنا...و أنت...والآخر....فى المشمش |
|
|
|
|
الكاتب/ Administrator
|
|
Wednesday, 31 October 2007 |
|
بقلم: د.وليد الأزهرى 
قناة الجزيرة.....فى قطر

ترللم ترللم تاتاتاااااا ترلالالالالا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذا هو "أحمد منصور" يحيّيكم من قناة الجزيرة من إستوديوهاتنا بقطر
فمرحبا بكم فى حلقة جديدة من برنامج :

حلقة اليوم حول الآخر و كيفيّة التواصل و التحاور معه
لعلّنا نلاحظ أن قسم كبير من المناقشات و المحاورات فى المنتديات المصريّة والعربيّة قد أصبحت تدور حول (الآخر) وحول تقبّل (الآخر) والتحاور مع (الآخر)....
و لقد ثارت مناقشات عديدة فى العديد من المنتديات المصريّة و العربيّة البارزة حول الحوار وحول لماذا قد يتحوّل الحوار الى "خوار" أو حوار طرشان انغلاقى
ولعلّنا فى تلك المناقشات لم نسأل أنفسنا لماذا لم يفلح (الآخر) أبدا فى أن يجعل أى منّا يعدّل من فكره -عندما يتعلّق الحوار بصلب السمات المكوّنه لقواعد التوجّه الفكرى للطرفين -, ولماذا لم يفلح أى منّا فى أن يجعل (الآخر) يحيد عن فكره-اللهم فى حالات التحاور الهامشيّة حول قشور وفرعيّات لاتمس صلب التوجّه الفكرى لأى من الطرفين-
فماهو السبب فى ذلك؟؟؟
و ماهى الوسائل و الأساليب الحواريّة التى تؤدّى إلى ذلك؟؟؟
وهل من حلول لهذه المعوّقات التى تحول بين التواصل مع الآخر حتى أصبح الجميع (المحاور... و الآخر... و أنا... و أنت ) كما يُقال فى المشمش؟؟؟
هذه الأسئلة نطرحها فى حلقة اليوم على ضيفنا بالأستوديو السيّد / مُحَاوِر المُحَاورجى ..... محاور أوّل بعدد من المنتديات على شبكة الإنترنت , و باحث فى علم الــ"حوارولوجى" , وصاحب نظريّة " حاورينى يا طيطا" , و مؤلّف عدد من الكتب فى علم الحوار من أهمّها "دليل المحتار...فى تليين الحوار" و "إفتح درفة , وارِب شيش.. الحوار غيره مافيش"
نلتقى بعد الفاصل......و.....بلا حدود





أعزائى المشاهدين
هذا هو أحمد منصور يحييكم من جديد....بلا حدود

و أحييى ضيفى بالأستوديو السيّد / محاور المحاورجى

سيّد / محاورجى
دعنى أعيد عليك سؤالى :
لماذا لم يفلح (الآخر) أبدا فى أن يجعل أى منّا يعدّل من فكره -عندما يتعلّق الحوار بصلب السمات المكوّنه لقواعد التوجّه الفكرى للطرفين -, ولماذا لم يفلح أى منّا فى أن يجعل (الآخر) يحيد عن فكره-اللهم فى حالات التحاور الهامشيّة حول قشور وفرعيّات لاتمس صلب التوجّه الفكرى لأى من الطرفين- ؟؟؟
محاور المحاورجى : أعتقد ان السبب فى ذلك قد يكون هو أن (الآخر) بالنسبة لأى منّا ليس هو من (الأغيار) من ناحية الجنس أو اللون أو الخصال أو الطباع أو الأسلوب أو اللغة الى آخر ذلك من السمات الانسانيّة.... ولكن (الآخر) حقّا هو ذلك المنتمى لــ(أغيارنا) من ناحية المنهج والتوجّه الفكرى (أى الأيديولوجية) فى الأساس
أحمد منصور : و لكن هل معنى ذلك ألاّ يصل الحوار مع (الآخر) الى نقطة يتفق فيها الطرفين ؟؟؟
محاور المحاورجى : ليس من الواجب حدوث ذلك , ولكن هذا للأسف هو ما يحدث بالفعل فى الغالبيّة الساحقة من الحوارات... فالوصول إلى نقطة إتفاق يكون فى الغالب عند نقطة تقع فى مسافة ما بين المتحاورين , وهذه النقطة و مسافتها من فكر كليهما لابد و أن ترجّح أيديولوجيّة أى من الطرفين أو الخط الفكرى الرئيسى لأى منهما و لو بصورة طفيفة , وهو ما لا يرضى عنه الطرف الذى يجد أن فكر الآخر قد رجح على فكره , ولهذا يصعب الوصول لنقطة إتفاق
أحمد منصور : و إلى ماذا يعود ذلك فى رأيك ؟؟؟
محاور المحاورجى : أعتقد أن ذلك يعود الى عامل أساسى يتحكّم فى أى حوار متعمّق وفى صميم المذهب الفكرى بين(الآخر) و أىّ منّا وهذا العامل هو: المناعة الأيديولوجيّة
أحمد منصور : ما أعرفه عن المناعة هو مفهومها فى علم الطب من حيث كونها الآليّة التى تقوم بحماية الجسد من الضرر الخارجى..... فهل ترمى بذلك إلى تشبيه الأيديولوجية التى تجابه أيديولوجيّات دخيلة عليها بالجسد الذى يقاوم دخول جسم غريب إليه؟؟؟
محاور المحاورجى : بالضبط.... فإذا كانت المناعة من المنظور الطبّى هى الآليّة التى تمتلك الأدوات لمقاومة وتجنّب التفسّخ البيولوجى للكائن الحى ...فإنه و من ناحية أخرى فان الأيديولوجيّات والمذاهب الفكريّة والعقائديّة ليست سوى سلسلة متّصلة من الأفكار المحفورة فى ذهن الانسان لدرجة أن صعوبة فصلها عن العقل تصل الى درجة الاستحالة لأنها تصل الى مرتبة كونها أحد البنى التحتيّة للعقل والمندمجة معه دمجا كاملا باعتبارها داخلة فى تركيب العقل وليست مركّبة على العقل بحيث يسهل فصلها واستبدالها بأخريات يتم تركيبها على العقل... وبذلك فان محاولة فصل أيديولوجية أو مذهب فكرى أو عقائدى فى أغلب الأحوال لن يتسنّى الاّ باذابة العقل واعادة تشكيله وهو الشيئ الغير عملى أو واقعى , وهو الشيئ الذى يمثّل تفسّخا بيولوجيّا للأيديولوجية أو للمذهب الفكرى أو العقائدى ممّا يستدعى تفسيخ العقل بيولوجيّا هو الآخر
أحمد منصور : وهو مايفسّر من وجهة نظرك نشوء ظاهرة المناعة الأيديولوجيّة الساعية نحو رفض ومقاومة بل ومحاربة هذا التفسّخ البيولوجى ؟؟؟
محاور المحاورجى : مش بس كده.... فهذه الأفكار التى تتجمّع فى عقل أى منّا فى صورة منظومات هى على مايبدو مزوّدة بشكل ما من أشكال الحياة... ولهذا فان الأفكار التى نملكها قادرة فى الواقع على أن تستحوذ علينا وتتملّكنا هى... وبهذا فان أفكارنا تدفعنا دفعا الى العمل من أجلها بأقصى طاقاتنا , والى الموت فى سبيلها بكل اقدام , والى أن تسخّرنا لنخدمها بقدر ما نستخدمها , والى أن تفرض نفسها علينا بقدر مانحاول فرضها على الآخرين
أحمد منصور : كأنك بذلك تقول بأن أفكارنا (أى أيديولوجيّاتنا و مذاهبنا وعقائدنا) تملكنا كما نملكها نحن؟؟!!!!
محاور المحاورجى : بالضبط....ولذلك فان مهاجمة أفكارنا المتمثلة فى أيديولوجيّاتنا و مذاهبنا و عقائدنا , أو الاضرار بها تصبح تلقائيّاً هجوما علينا واضرارا بذواتنا ولذلك نستميت فى الدفاع عنها ......ومن ناحية أخرى فان أفكارنا (أى أيديولوجيّاتنا و مذاهبنا وعقائدنا) تدافع هى الأخرى عن نفسها بنفسها , وتشن على نظيراتها هجومات معاكسة بنفسها , وتحاول ان تقى نفسها من الاساءات أو التشويشات التى يمكن أن تحملها اليها نظيراتها
أحمد منصور : و كيف يتم ذلك من وجهة نظرك؟؟؟!!!
محاور المحاورجى : لعل سبلها فى ذلك يمكن ان يتم تقسيمها الى مايمكن أن أسمّيه بالآليّات الساخنة والآليّات الباردة... أو بآليّات التصحيح المنفتحة و آليّات التجميد المنغلقة
أحمد منصور : هل لك أن توضّح ؟؟!!
محاور المحاورجى :لا شك أن أى منظومة أفكار قد تنزع مع الزمن الى التفسّخ والفساد والتفكّك تحت وطأة التجارب التاريخيّة التى تفرز مساوئها أو أوجه قصورها , ولهذا فانّها قد تلجّا الى النضال ضد هذا القصور المتزايد والتحلل والتفسّخ المستمرّين بالطريقة الحارّة المنفتحة أى بفعاليّة المراجعة والنقد الذاتيّين واعادة التنظيم الذاتى الدائمة من خلال مبادلات وحوارات مع المنظومات الفكريّة الأخرى تماما كعملية التبادل الحرارى بين الأجسام ذات درجات الحرارة المتفاوتة
أحمد منصور : ولكن.....أليست هذه الطريقة الحارة تحمل مخاطر جمّة لها عندما تأخذ المنظومات الأخرى فى تكذيبها أو تفنيدها أو تشريحها أو تعريتها أو استخدام الحجج التى يكون من الصعب عليها دحضها؟؟؟!!
محاور المحاورجى : تماماً...ولهذا تجد منظومة الأفكار نفسها فى حيص بيص اذ أن هذا الأسلوب الحار والمنفتح قد يعجّل فى انهيارها وتفسّخها بدلا من ان يصونها ويصحّح مسارها ويجدّد قواها
أحمد منصور: فهمتك..... إذ هنا يظهر دور الآليّات الباردة أو آليّات التجميد الإنغلاقيّة التى أشرت إليها
محاور المحاورجى : بالضبط....فعند الوصول إلى هذه النقطة تجد أفكارنا (أى أيديولوجيّاتنا و مذاهبنا وعقائدنا) أنها بحاجة الى نمط آخر وآليّات أخرى (غير الآليّات الحارّة المنفتحة)لحماية نفسها من التفسّخ والتحلّل والانهيار , فتبدأ فى اتّباع أسلوب التجميد الانغلاقى المتحجّر , اذ تتوقّف عن العمل وعن استخلاص التبادلات الحرارية الحواريّة مع المنظومات الفكرية الأخرى فتتحجّر مفاهيمها لتفلت بذلك (مؤقّتا)من مطب الوقوع فى شرك التحلّل والفساد والتفسّخ عن طريق اللجوء الى التقوقع والاكتفاء الذاتى بحيث تكتفى بأن تبرهن على ذاتها من منطلق ذاتها نفسها وبناءا على معطياتها الأساسية التى تطرحها كبديهيّات مسلّم بها لاتقبل الدحض وليس من منطلقات منطقيّة أو بناءا على المعطيات والحجج الخارجيّة التى تجعل نفسها غير حسّاسة أو متقبلة لها على الاطلاق... وبذلك تعلن المنظومات الفكرية (بالعافيه وبنظام هوّه كده وخلاص) أنها غير قابلة للنقد أو للدحض أو للتزييف
وبهذا فانه اذا كنّا نسمّى المنظومة الفكرية المنفتحة بالــ"أيديولوجيّة النظريّة" فانّها عندما تنغلق وتتجمّد وتتحجّر وتصبح منظومة فكريّة منغلقة يمكننا أن نقول أنها "تمذهبت" أى أصبحت مذهبا
أحمد منصور : و كأنّك قد شخّصت أسباب مرض فكرى يتمثّل فى إنزراع مفهوم عدم قابليّة الدحض
دعنى أتوقف معك عند هذه النقطة لنعود إليها بعد الفاصل
أعزائى المشاهدين
فاصل قصير و نعود بعده....بلا حدود





أحمد منصور :أهلا و مرحبا بكم مرّة أخرى

يعنى...يعنى...سيّد محاورجى...كنت قبل الفاصل قد وضعت يدك على أسباب ظهور مرض حوارى يتمثّل فى تبنّى كلّ منّا لمفهوم عدم قابليّة فكره للدحض...أى مناعته التامة و المطلقة
محاور المحاورجى: هو ليس فقط مرض... بل هى مأساة لأنه و بسببها لايعود هناك أى مبادلات حواريّة مع (الآخر) بل تراشقات جدليّة تحمل عنوان الرفض و الرفض ... ثم الرفض (المسبق) ...فمأساة الحوار مع الآخر تبلغ قمّتها عندما يبرز مفهوم عدم قابليّة التزييف أو الدحض لدى المُحاوِر.... فالانسان يصبح بذلك وقد عدم أى وسيلة ليبرهن لذاته على أى خطأ فى منظومة أفكاره وبالتالى يعدم أى وسيلة للتصحيح... وهو رد فعل متوقّع تلقيه منظومة الأفكار نفسها فى عقل الانسان فى محاولة منها لتجنّب التفسّخ البيولوجى الذى نوّهت عنه فى البداية , وذلك عن طريق تحريم المساس بالأيديولوجيّة المذهبيّة من الأساس
أحمد منصور : هلاّ لك أن تعطينى مثالاً على ذلك ؟؟؟
محاور المحاورجى : خذ عندك مثلاً البديهية الأساسيّة لدى الإنسان المسيحى ...فهى غير قابلة مبدئيّا على الاطلاق للتفسّخ البيولوجى الذى أشرت اليه.... إذ أن ايمانه يقوم على حدث التجلّى الغير قابل للدحض(بالنسبة اليه) , والذى يقوم بدوره على حدث الوجود الالهى الغير قابل للدحض(بالنسبة له وأيضا بالنسبة للجميع ممّن يؤمنون بالله حتّى ولو كان ذلك من خلال اطار عقيدة أو ديانة أخرى غير المسيحيّة ), وبذلك يصبح البرهان على وجود الله هو أن الله قد كشف عن ذاته فى يسوع الذى يبرهن بدوره عن الأب , وبذلك تصبح المنظومة بالكامل مثبتة (والى الأبد) بمجرّد صياغتها واستقاءا من ذاتها هى نفسها
أحمد منصور : يعنى معنى كلامك هذا أنك تؤمن بأن أسلوب التحجّر والتجميد والانغلاق هو الذى يجعل أى منظومة فكرية مكتفية بذاتها وغير قابلة (من منظورها طبعا) للتزييف أو الدحض أو التفسّخ أو الانهيار أو المساس بمصداقيّتها؟؟؟!!
محاور المحاورجى : نعم
أحمد منصور : ولكن ألا ترى معى أن هذا الانغلاق هو فى حد ذاته الذى يعطى بالتأكيد اللاواقعية الكلّية للمنظومة برمّتها عندما تعتقد المنظومة الفكرية أنها هى (وهى وحدها) التى تعبّر عن الواقع ؟؟؟!!!!
محاور المحاورجى : بالتأكيد.....وهنا يأتى دور الآلية الثانية التى تبرز عند التحاور مع (الآخر) وهى آليّة الرفض المسبق لمنظومة (الآخر) الفكرية والتى تترجم نفسها أثناء التحاور فى عدّة أشكال مثل :
=التجريد من الأهليّة =الالهاء =السخط =اثارة المناطق العمياء =تحويل الرئيسى الى ثانوى والفرعى الى أساسى =الدفاع الزائد الذاتى
وغيرها كثير من تلك الآليّات التى قد لانعيها حقّا أثناء تحاورنا مع (الآخر) ولكننا نظل نستخدمها لاشعوريّا
أحمد منصور : طيب..... أنت وضعت التجريد من الأهليّة على رأس قائمة أدوات آليّة الرفض المسبق للآخر و أفكاره... لماذا؟؟؟
محاور المحاورجى :لأن التجريد من الأهليّة هى الآليّة و التكتيك الأكثر شيوعاً فى الإستخدام فى المحاورات التى تصطدم أيديولوجيّا مع (الآخر)... فهى الآليّة التى يتم بواسطتها تجريد أيديولوجيّة (الآخر) من الأهليّة وبالتالى تجريد حججها والناطقين بلسانها ودعاماتها من هذه الأهليّة بحيث يصبح كل ما يأتى من (الآخر) وكل مايؤيّد أيديولوجيّته محض هراء لايستحق حتّى أن يخضع للفحص أو التمحيص... ولهذا فان هذا التجريد من الأهليّة يعتبر من أعتى الأسلحة التى تستخدمها الأيديولوجيّات المغلقة التى "تمذهبت" كما سبق وأن أشرت .... إذ بواسطتها يصبح (الآخر) -مبدئيّا وكــ"فتح كلام"- مخطئ...أو كاذب...أو منافق.... ويصبح كل مايصدر عنه يستثير -آليّا- الرفض العقلى والأخلاقى
أحمد منصور : و كيف ترى الصور التى قد يتّخذها هذا الرفض للآخر من خلال تجريده من الأهليّة؟؟!!
محاور المحاورجى : هو يتخذ صور عديدة فى الواقع....فقد يتّخذ هذا الرفض صورة الازدراء...أو الاحتقار..... أو التسخيف... أو السخرية...أو التجاهل التام.... ولم لا؟؟؟؟ أليست أفكار (الآخر) المستمدّة من أيديولوجيّته حمقاء , مختلّة , مخبولة , مضلّلة ؟؟!!!! أوليس بالامكان البرهنة بيسر على استناد أيديولوجيّة (الآخر) على تناقضات واستدلالات زائفة طالما لم تتفق مع معطيّات أيديولوجيّة من يحاوره التى انغلقت وأضفت على قواعدها صبغة القداسة التى اعتبرت مبدئيّا أن مادونها ضلال وكذب و لامعقول؟؟؟!!! و أليس من السهل أن يتم اتّهام (الآخر) بالجهل أو بالنيّة السيّئة؟؟؟؟!!!!
أحمد منصور : ولكننى ألاحظ أنك قد جمعت بين الإزدراء العقلى و الإزدراء الخلقى كأحد تداعيات تجريد "الآخر" من الأهليّة!!!
محاور المحاورجى : ليه لأ؟؟؟!!! .....فالإزدراء الخلقى لــ(الآخر) قد يمتزج إمتزاجا حميماً بالازدراء العقلى... إذ أنه بما أن كل فكر شريف أو نبيل لابد أن يؤيّد أفكارنا الخاصّة فان كل فكر ينكر فكرنا لابد وأن يكون غير شريف وغير نبيل!!!! وهنا يتم قفز كل خطوات الحوار واختزالها فى خطوة واحدة عندما يتم وصم أدنى نقد لفكرنا بأنه مخزى..كأن تقول للآخر : " أنت كاذب , وأنت تعرف ذلك جيّدا"... وهى بالطبع عبارة تنطلق كصاروخ الباتريوت لتبيد فكر العدو (اللى هوّه "الآخر" طبعا)
أحمد منصور : فهمتك..... وجهة نظرك وصلت... فأنت تقول أن مهاجمة فكر (الآخر) بتجريده من الأهليّه يجعل انعدام جدارته ينعكس تلقائيّا على كل الحجج والأفكار والوقائع والبراهين التى كان على وشك أن يتأهّب لتقديمها بحيث يتم وأد تعبيره عن أيديولوجيّته فى مهدها
محاور المحاورجى : وبذلك يتم سحق كل مصاطب اطلاق صواريخ فكر (الآخر) الذى يمكن أن يمس فكر من يحاوره
أحمد منصور : فى الواقع أنت تحدّثنى عن سلاح قوى وفتّاك وفعّال للغاية
محاور المحاورجى : ولكن.... هناك نقطة فى غاية الأهمّية يا أستاذ أحمد
أحمد منصور : و ماهى؟؟!!
محاور المحاورجى : يفوت من يستخدم هذا السلاح أنه سلاح ذو حدّين ,إذ قد ينقلب على من يستخدمه عندما يكون هناك مغالاة مفرطة فى استخدامه
أحمد منصور : و كيف يكون ذلك؟؟؟!!!
محاور المحاورجى : لا تنسى يا أستاذ أحمد أن الإستخدام المفرط و المستمر لهذا السلاح قد يدفع متابعى الحوار الى الاحساس بعدم مصداقيّة مستخدم ذلك السلاح , وهو ما قد ينعكس فى صورة إسقاط متابعى الحوار لأى نقد مستقبلى من طرف من يستخدم هذا السلاح لأيديولوجيّة (الآخر)
أحمد منصور :حتّى ولو كان هذا النقد منطقيّا وعقلانيّا وصحيحا ؟؟!!
محاور المحاورجى: حتى ولو كان كذلك...وهو الشيئ الذى سيصب بالتأكيد فى خانة مصلحة أيديولوجيّة (الآخر) التى تعرّضت لهذا السلاح الفتّاك
أحمد منصور : هل لك أن تقرّب وجهة نظرك هذه بمثال واقعى؟؟!!
محاور المحاورجى :أكبر مثال على ذلك أنه عندما صوّرت البرجوازيّة الغربيّة الممثّلة فى المكارثيّة الأمريكيّة أنه من البديهيّات التى لاتقبل الآ أن يكون مسلّما بها سلفا أن أى مثقّف لايمكن أن يكون شيوعيّا الاّ نتيجة حماقة أو انحطاط فكرى فانّ هذه المكارثيّة جعلت معاداة الشيوعيّة وتعقّب معتنقيها بعد الحرب العالمية الثانية شيئا أحمقا ومخزيا فى حد ذاته للدرجة التى جعلت الكثيرين ينخدعون ويقرّرون أن الستالينيّة تتعرّض لاضطهاد و انتقاد غير مبنى على عقلانيّات مستساغه ممّا جعلهم يصمّون آذانهم عن الاستماع الى الانتقادات العقلانيّة والصحيحة التى وجّهها المكارثيّون لاحقا للستالينيّة والتى لو لم تكن المكارثيّة نفسها قد اتّبعت أسلوب تجريد الستالينيّة من الأهليّة مسبقا لكان هؤلاء الناس قد استمعوا للمكارثيّين عندما ينتقدون الستالينيّة عقلانيّا..... ولكن المكارثيّة بذلك هى التى ضيّعت على هؤلاء الناس اكتشاف أن الستالينيّة أيديولوجيّة عفنة وفاسدة ومخبولة وأنه كان من الواجب للبشريّة أن تتخلّص من هنا من أجل حياة إنسانيّة كريمة لا يمكن الوصول إليها إلاّ عندما تتبعثر شظايا هكذا أيديولوجيّات و منظومات فكريّة مريضة فى فضاء التاريخ المتعفّن البائد
أحمد منصور : عموماً..... دعنى بعد الفاصل أستفسر منك عن السبب الذى جعلك تولى تكتيك "الإلهاء" المرتبة الثانية من ناحية الأهمّية فيما يخص أدوات الرفض المسبق عند التحاور مع الآخر
أعزائى المشاهدين... نلتقى بعد الفاصل ..بلا حدود





أحمد منصور : أهلا و مرحبا بكم مرّة أخرى...بلا حدود

لماذا وضعت تكتيك الإلهاء فى المرتبة الثانية من ناحية الأهمية فيما يخص الرفض المسبق لفكر الآخر يا سيّد محاورجى؟؟!!
محاور المحاورجى : لأنه غالباً ما يكون هو ثانى التكتيكات إستخداماً فى حال فشل تكتيك تجريد الآخر من الأهليّة أحمد منصور : طيّب دعنى أسألك مبدئيّاً عن تعريفك للإلهاء
محاور المحاورجى :الالهاء هو تحويل الأنظار أثناء التحاور الى شيئ آخر مغاير لموضوع الحوار الأصلى أحمد منصور : عظيم...فأنت تطرح التعريف الذى يوجد إجماع عليه
محاور المحاورجى : لا خلاف على التعريف يا أستاذ أحمد... المهم أنه عن طريق استخدام تكتيك الالهاء فانّه عندما يقوم (أحدهم) بسؤال (الآخر) عن رأيه فى معسكرات اعتقال سيبيريا مثلا فان (الآخر) يرد عليه بسؤاله عن جوانتنامو
وعندما يقوم (أحدهم) بسؤال (الآخر) عن رأيه فى أحداث نيكاراجوا وبنما وسان سلفادور وبوليفيا وفيتنام والعراق وأفغانستان( 2002) مثلا فان (الآخر) يرد عليه بسؤاله عن رأيه فى معسكرات اعتقال الجولاج والمستشفيات النفسيّه فى المعسكر الشيوعى وعن أحداث بودابست وبكين وأفغانستان (1980)
واذا قام (أحدهم) بضرب (الآخر) تحت الحزام مبديا ملاحظاته عن انعدام الحرّيّات فى البلدان الاشتراكيّه فان (الآخر) يتحدّث فى اتّجاه آخر عن طفل العالم الثالث الذى يموت جوعا ومرضا بسبب الامبيرياليّه
أحمد منصور : واذا قام (أحدهم) بالهجوم على عقيدة (الآخر) بدعوى أنّها تهضم حق المرأة وتبيح تعدّد الزوجات فان (الآخر) يركّز على أن عقيدة محاوره تحمّل حوّاء كامل وزر خروج آدم من الجنّة
محاور المحاورجى : و حتّى فى أتفه الأمثلة بعيدا عن عالم الفكر والعقائد والأيديولوجيّات وعندما ننظر لعالم الانتماء لأى شيئ مهما كان تافها فانّه اذا سأل (أحدهم) عن رأى (الآخر) فى ضربة الجزاء التى احتسبها الحكم لفريق (الآخر) أمس فان (الآخر) يتسائل عن الهدف (الأوفسايد) الذى أحتسب لفريق من يحاوره فى مباراة أوّل أمس
أحمد منصور : إذن فأنت ترى أن الإلهاء يسير جنبا الى جنب ويداً بيد مع تكتيك التجريد المسبق من الأهليّة فى تعاون وانسجام دفاعى/هجومى على (الآخر) فاذا حاول (أحدهم) الليبرالى احراج (الآخر) الاشتراكى بذكر القمع الحادث لاضرابات ومسيرات العمّال فى الدول الاشتراكيّة التى من المفترض أنها عمّالية فى المقام الأوّل , فان ذلك (الآخر) الاشتراكى يقوم بوصم محاوره بالعار لأنه يدعم (موضوعيّا وواقعيّا) الرأسماليّه والامبرياليّه اللتين هما مسيطرتين ومجرمتين فى جوهرهما
وعلى العكس من ذلك , فاذا قام (الآخر) الاشتراكى بالتنديد بديكتاتوريّات أمريكا اللاتينيّة التى تدعمها الامبرياليّة الأمريكيّه فان محاوره الليبرالى سوف يمحى ذلك فورا باستدعائه العنيف والسريع لأخطاء أنظمة موسكو وبكين القمعيّة والشموليّة والتى أنّت تحت وطئتها تلك الشعوب
محاور المحاورجى : الحاجه اللى تغيظ وتفرس بقى بجد يا أستاذ أحمد أن تكتيك الالهاء هذا لايجعلنا فقط نرى أوتوماتيكيّا ضروب النقص والمظالم والجرائم لدى فكر (الآخر) بمجرّد أن يبدأ فى محاولته لأن يرينا ضروب النقص والمظالم والجرائم لدى فكرنا نحن , بل ان هذا التكتيك الالهائى يجعلنا أوّلا نتعامى عن نقد أنفسنا من أجل اصلاحنا لذواتنا , ويجعلنا ثانيا نهاجم مبادئ قد تكون نبيلة أو ساعية للحرّية والعدالة والانسانيّة قد يلجأ اليها (الآخر) طالما كانت تخدم منظومته الفكريّة لنبدأ فى التشكيك بها والنيل منها وتسخيفها وتشويه أهدافها النهائيّة (دون أن ننسى بالطبع أن نسمح لــ(الآخر) بأن يشيد بنفس هذه المبادئ اذا كان يتحدّث عن سمات منظومتنا الفكريّه من باب "وشهد شاهد من أهلها")
أحمد منصور : طبعاً...أليست مبادئ (الآخر) الأخلاقيّة التى قد تخدم أو تجمّل توجّهاته الفكريّة أو العقائديّة أو الأيديولوجيّة أو المذهبيّة لاتعدو كونها تمويه أيديولوجى خالص حيث أن أخلاقيّات فكر (الآخر) الأساسيّة مصابة برذيلة النفاق والكذب ؟؟؟!!!
محاور المحاورجى : و هو ليس كأى مرض عارض أو وعكة طارئة بل يتم التعامل معه على أنه مرض وراثى وعيب خلقى لاسبيل للفكاك منه
أحمد منصور: طيب.... يعنى.... ماهى الحلول لهذه الإشكاليّة المعقّدة فيما يخص الآخر و التحاور معه؟؟؟
إسمح لى أسمع إجابتك بعد الفاصل
أعزائى المشاهدين.... فاصل قصير و نعود..بلا حدود





أحمد منصور : أهلا و مرحبا بكم مرّة أخرى...بلا حدود

سيّد محاورجى.... يعنى انت طرحت تصوّر حول طبيعة المرض العضال الذى يصيب الحوار مع "الآخر" و وضعت تصوّر حول آليّات و تكتيكات المتحاورين التى تؤدّى إلى تفشّى و ذيوع ذلك المرض... ولكن....هل لديك تصوّر عن العلاج؟؟؟!!
محاور المحاورجى : يقول "كارل بوبر" : إذا كانت الأبدان تُحبس خلف الأسوار , فإن الإذهان تُحبس خلف الأطر... و أولئك الذين يمقتون السجون سيجدون أن تحطيم أسوار سجون أبدانهم أكثر يُسرا من تحطيم أطر أفكارهم....ولكن عليهم أن يتذكّروا دائما أن تحرير أفكارهم عند التحاور مع الآخرين لن يتسنّى لهم طالما ظلّت أذهانهم حبيسة أطُرِهِم
ويقول "أفلاطون" : لا توجد أرضيّة مشتركة بين هؤلاء الذين يعتقدون فى شيئ ما وبين أولئك الذين لا يعتقدون فى هذا الشيئ ...هذه ليست سوى أكذوبة , وهذا ليس عيبا , ولكن العار , كل العار , هو أن لايسعى كل طرف إلى أن يتفهّم و يستكشف و يحترم أرضيّة الآخر
أحمد منصور : نعم....نعم.... ندرك ذلك يا سيّد محاورجى..... و سوفوكليس قال :من لايفتح أذنيه .....فإنّه يغلق عقله و يوصد قلبه.....
أنا معك فى كل ذلك.... ولكن.....أين الحلول ؟؟؟
محاور المحاورجى : يا أستاذ أحمد.....هناك الكثيرين – بل ربّما الأغلبيّة- ممّن يعتقدون فى أكذوبة الإطار.... وهى الأكذوبة التى تفترض أن الحوار العقلانى و المثمر مستحيل مالم يتقاسم المتحاورون حدّا أدنى من الأطر الفكريّة المشتركة
وهذا من وجهة نظرى ليس سوى كذبا...... بل هو هراء فكرى يتدثّر بثوب الرصانة و المنطق , ولا أرى فيه سوى منظور فاسد – بل و شرّير- إذا تم تعميم الإعتقاد به , حيث لن يؤدّى فى نهاية المطاف إلاّ إلى نثر بذور العنف و الكراهية و التصلّب و التى ستنمو فى تربة الأطر الفكريّة التى ترفض ليس فقط إعطاء الفرصة لمراجعة الفكر الذاتى بل و ترفض مجرّد إعطاء الفرصة لتفهّم محتوى فكر الآخر , و بهذا.... يصبح كل فكر حبيس إطاره الذاتى (الفوقى المتعالى ) , وهو الإطار الذى لا يسجن فقط ذهن المتحاور بل و يحكم على فرص إثمار الحوار بالإعدام
أحمد منصور : سيّد محاورجى...عفوا يعنى...ولكن ألا ترى أن الحوار قد يكون عسيرا جدّا إذا كان التشارك فى أطر المتحاورين الفكريّه محدودا , و أن الحوار سيكون أسهل كلّما إتسع نطاق تداخل و توافق أطر المتحاورين الفكريّة.....
محاور المحاورجى : أنا معاك .... و لكن من ناحية أخرى فإنه كلّما إتفق المتحاورين حول نقاط و أطر فكريّة أكثر كلّما غدت حواراتهم وهينة, عقيمة , مجدبة , و مملّة ( وليفرح المتحاورون حينئذ بالحوار اللين اللطيف ذو الإتجاه الواحد و كأن كل من المتحاورين إنما يحاور نفسه أمام المرآة )
أحمد منصور : و كأنّك تلمّح إلى الخصوبة الحوارية و الإثمار النقاشى؟؟؟؟
محاور المحاورجى :هل رأيت زهورا تتفتّح دون تلقيح؟؟؟ و هل رأيت جنينا يتكوّن من خليّة أحاديّة الجنس و دون تلاقح؟؟؟
يا أستاذ أحمد.....إن إثمار أى حوار إنما هو نتاج تلاقح الأطر واسعة الإختلاف والتى كلّما إتسعت أطيافها كلّما إزداد الحوار خصوبة
أحمد منصور: ولكنك تحدّثنى عن حوارات هى عسيرة بالفعل على أرض الواقع
محاور المحاورجى : رغم أن مثل هذه الحوارات تكون دائما عسيرة و ذات أجواء مشحونة فإن علينا أن نتعلّم كيف نخوضها – بل و نستمتع بها- لأن مقدار خصوبتها سيكون هو مقدار ما تعلّمناه و إستكشفناه و عرفناه من خلالها ..... لأن مقدار إثمارها هو مقدار الأسئلة التى نطرحها و التى نستقبلها لنحفّز الآخرين و نحفّز أنفسنا على أن نرى مواضيع الحوار من زوايا أخرى غير تلك التى تسمح لنا أطرنا برؤيتها....... لأن مقدار إتساع أفقنا العقليّة هو مقدار بحثنا عن إجابات أكثر جدّية و عقلانيّة لتساؤلات محاورينا دون معاندة أنفسنا حين نلمح إجابات و رؤى محاورينا وهى أكثر منطقيّة و جدّية من المنظور الذى أغرقت أطرنا عقولنا فيه
أحمد منصور : إذن فأنت ترى أن علينا أن نؤمن بأن خصوبة أى حوار تزداد كلّما كانت الفجوة الفكريّة بين المتحاورين أوسع و أعمق – وليس العكس-
محاور المحاورجى : بالضبط..... ويحضرنى للتدليل على ما قلته أعلاه قصّة قصيره .... حدّوتة.......حدّوتة أخبرنا بها أبو التأريخ (هيرودوت)
أحمد منصور : قول..قول.... أنا أحب الحواديت
محاور المحاورجى : هى حدّوتة فيها شيئ من البشاعة.. ولكنّها شيّقة... وذات مغزى عميق..... حدّوتة تحكى عن ملك الفرس "داريوس الأول" الذى أراد أن يلقّن البشريّة درسا فى تحطيم الأطر الفكريّة الجامدة وفى أهمّية أن نعى أن لكل شيئ أكثر من زاوية رؤية , وأن علينا ان نلم بكل زوايا الرؤية حتّى نكوّن منظور أكثر عقلانيّة حتّى فيما يخص الأمور التى تبدو لأطرنا الفكريّة غير عقلانيّة من الأساس
فقد أحضر "داريوس الأول" إلى بلاطه الملكى بعض حكماء الإغريق الذين كانوا يعيشون فى إمبراطوريته , و قد كان من عادة الإغريق إحراق جثث موتاهم , فسألهم "داريوس الأول" عن الثمن الذى قد يرتضونه لكى يلتهموا جثث موتاهم بدلا من إحراقها , فتعالت صيحات الإستنكار و الغضب والتنديد بهذه البشاعة و الشناعة.... وهنا إستدعى داريوس الأول إلى بلاطه بعض حكماء الكالاتيين (Callatians) المقيمين فى إمبراطوريّته والمعروفين بعادة أكل و إلتهام جثث موتاهم – وبحضور حكماء الإغريق- و سألهم عن الثمن الذى قد يرتضونه لكى يقومون بحرق جثث موتاهم بدلا من إلتهامها , فتعالت صيحات الإستنكار و الغضب والتنديد بهذه البشاعة و الشناعة
أحمد منصور : هى حدّوتة بها من الرمزيّة ما يجعلها أقرب للأسطورة منها للواقع
محاور المحاورجى :فليكن..... و لكن المغزى العميق يبيّن لنا أنها كانت نموذجا لحالة Confrontation بين فكرين يفصل بينهما هوّة سحيقة لا مجال لإجتيازها
أحمد منصور : ولكن ...ألا تعتقد أنها كانت مواجهة فكريّة عقيمة مجدبة لأنه لايلوح فى أفقها أمل إحراز إتفاق متبادل؟؟؟؟ !!!
محاور المحاورجى : كلا ... بالعكس.... لقد كانت خصبة, بل وفى منتهى الخصوبة , إذ أثمرت عن خبرة فكريّة يصعب التشكيك فى عمقها بعد أن أظهرت للطرفين أن لكل شيئ أكثر من منظور , وأن عدم قناعتنا بمنظور الآخر لايجب أن يجعلنا ندير ظهورنا إليه بإزدراء ولا يجب أن يمنعنا من النظر بعين التسامح – بل دعنى أقول بالإحترام و التفهّم و التفكّر- إلى المناظير و الأفكار و المعايير و القوانين و الأعراف التى تقف على طرف النقيض ممّا يدور فى فلك أطرنا الفكريّة, وهو مايعنى تلقائيّا أهمّية تحطيم أكذوبة الإطار من أجل إدراك مفهوم الحوار
أحمد منصور : عموماً.... الوقت قد دهمنا...... و المجال لك فى كلمة أخيرة فى نصف دقيقة
محاور المحاورجى : حدّوتة هيرودوت عن داريوس الأول هى رمّانة الميزان فى الوصول إلى مفهوم الحوار و التواصل مع الآخر.... وإذا لم نلتقط المنظور الفلسفى القابع بين سطورها فسنظل أنا...وأنت... والآخر...فى المشمش
أحمد منصور : شكراً جزيلاً لضيفى بالأستوديو.....

و إلى هنا نصل إلى نهايةهذه الحلقة , على أمل اللقاء بكم فى الأسبوع القادم....... بلا حدود
و إلى ذلك الحين... تقبّلوا تحيّاتى

إلى اللقاء

|
|
آخر تحديث ( Wednesday, 31 October 2007 )
|
|
 |
|