|
الأردن محطة ترانزيت تضخ التطبيع مع إسرائيل |
|
|
|
|
الكاتب/ Administrator
|
|
Tuesday, 30 October 2007 |
|
بقلم: تميم منصور 
أبواب التطبيع بين العديد من الانظمه العربيه وإسرائيل تزداد كل يوم تعداداً واتساعاً ، هذا الازحام العربي أمام البوابات الاسرائيليه أحرجها لانها أصبحت عاجزه عن استيعاب هذا العطاء وهذا الكرم العربي الذي يصر على الاعتراف بها والتعاون معها . أثناء الجلسه الاخيره للجمعيه العموميه للأمم المتحده كانت وزيرة خارجية إسرائيل السحاقيه تسيفي ليفني بحاجه إلى مساعدة المندوب الأمريكي كي ينظم لها أسماء ومواعيد المندوبين العرب من أمراء ووزراء الذين أصروا على الحجيج إلى حرمها في أثناء وجودها في نيويورك . العرب يمارسون نوعين من التطبيع وهما ــ التطبيع العلني ، هذا التطبيع يسير حسب نظم دبلوماسيه شكليه يقتصر على العلاقات واللقاءات ألرسميه ، هدفه خداع المواطن العربي وإيهامه بأن العلاقات مع إسرائيل تخضع لإيقاع دولي رسمي وهي تحت السيطره . أما النوع الثاني من التطبيع فهو العلاقات ألسريه البعيده عن عيون الشارع والمواطن وعن وسائل الإعلام ، هذا هو التطبيع الحقيقي الذي يجسد طبيعة العلاقات بين الكيان المُغتصب والعديد من الانظمه العربيه ، في مقدمتها نظام مبارك في مصر ونظام الاسره العربيه البريطانيه في عمان . هناك تطبيع أمني سري لكنه مفضوح مع احزاب وحركات عربيه مختلفه داخل الدول العربيه ، غالبيتها انفصاليه طائفيه ، مثل حزب الكتائب في لبنان برئاسة امين الجميل وحزب القوات اللبنانيه بقيادة عميل إسرائيل المعروف سمير جعجع وقد انضم في الاونه الاخيره إلى هذا الملف فصيل وليد جنبلاط وتيار المستقبل وأحد رموز الطابور الخامس فؤاد السنيوره . مهما ازداد عدد الساقطين في مستنقع التطبيع من أفراد وأحزاب وشركات يبقى نظام مبارك في مصر ونظام سلالة الخيانه في عمان المستنقع الحقيقي لهذا التطبيع ، داخل هذا المستنقع تفقس ضفادع وسرطانات وسلاحف عربيه تشق طريقها الى إسرائيل بعد أن توفر الولايات المتحده القنوات اللازمه لهذه الكائنات البر عربيه ، لم تكتف كل دوله من هاتين الدولتين بما أقامته من علاقات حميمه مع إسرائيل تشمل كافة المرافق ، بل تحولت كل دوله منها الى محطة ترانزيت ومعبراً للتطبيع بين إسرائيل وغالبية الدول العربيه وأكثر من دوله اسلاميه . لنأخذ الأردن مثلاً ، هناك تعاون سري كامل بين أجهزة الأمن والمخابرات الاردنيه وبين أجهزة الأمن الاسرائيليه ، هذا التعاون يتم حقيقةً لضرب ألمقاومه الفلسطينيه وقد حول هذا التعاون القوات الاردنيه الى كلاب للحراسه لحماية الحدود الاسرائيليه من مدينة ألعقبه في الجنوب إلى أم القيس في الشمال . حولت اتفاقية وادي عربه الأردن الى محطة ضخ تطبيعيه مع اسرائيل في كافة المجالات الامنيه والسياسيه والاقتصاديه والطبيه والثقافيه ، ليس للأردن فقط بل لأكثر من جهه عربيه واحده ، عن طريق الاردن يتم ايصال المنتوجات الزراعيه والصناعيه الاسرائيليه الى اسواق العراق ودول الخليج وإيران ولبنان والكثير من الدول الاسلاميه . إسرائيل تستقبل كل سنه مئات الطلاب الأردنيين سراً للدراسه في مؤسساتها وكلية بيت بيرل العبريه وكلية روبين ومعهد فولكاني يشهدون على ذلك ، إسرائيل تستقبل أيضا كل سنه أفواج ووفود من الضيوف الأردنيين من قطاعات مختلفه ، إما للسياحه او التدريب داخل مؤسساتها . هذه العلاقات ألسريه في فحواها والعلنيه في واقعها حولت إسرائيل إلى دوله صديقه للأردن ، يسقط عنها بالنسبه للنظام الاردني كل صفات ألدوله ألمحتله التي تحاصر وتنكل شعباً بكامله . اعترفت صحيفة هأرتس المستقله بأن أحد أبناء ألعائله ألمالكه في الأردن وهو بالتحديد نجل الأمير " رعد بن زيد " تلقى العلاج في مستشفى الحالات الخاصه في مدينة رعنانا بعد أن أصيب في كسر في عموده الفقري ، واعترفت الصحيفه أن هذه ليست هي المره الأولى التي تقدم بها إسرائيل العلاج الطبي لأحد أفراد ألعائله ألمالكه . حقيقه إن مثل هذه العلاقه تتجاوز كل معاني التطبيع ، بل هي نوعاً من ألمصاهره السياسيه والاندماج الكامل بين الاسره الهاشميه وبين ألمؤسسه الصهيونيه ألحاكمه . لم تكتف إسرائيل بهذه العلاقه لأنها في حاله من الإشباع بالنسبه لعلاقتها مع الأردن ومع النظام الحاكم في مصر ، ما فرضته إسرائيل على الأردن على الأقل هو أن يلعب هذا البلد الهام دوراً في طمس وإخفاء وجه إسرائيل الإجرامي البشع لمنع الاستمرار في تعريتها أمام شعوب العالم بأنها دولة اغتصاب واحتلال وانها تمارس إرهاب ألدوله المنظم . نشرت إحدى الصحف ألصادره في إسرائيل في التاسع عشر من شهر تشرين أول الحالي تقريراً موثقاً بالصور ، ذكرت في هذا التقرير بأن السلطات الاردنيه تعمل كل جهدها لإحضار أطفال من العراق لتلقي العلاج في إسرائيل ، فقد تم حتى الآن احضار 24 طفلاً عراقياً يعانون من أمراض القلب ، تم إجراء عمليات جراحيه للعديد منهم داخل مستشفى فولفسون في مدينة تل أبيب ، وذكرت الصحيفه أن المئات من الأطفال العراقيين بانتظار نقلهم إلى إسرائيل لتلقي العلاج . من الطبيعي أن يقوم الاعلام الاسرائيلي باستغلال مأساة هؤلاء الاطفال ضحايا الاحتلال الامريكي كي تظهر للعالم بانها دوله محبه للسلام تتدفق منها الرأفه والانسانيه لاخفاء وجهها البشع . هناك اسئله تفرض ذاتها حول دور الأردن الرخيص في خدمة إسرائيل ، لماذا لا يقوم الأردنيون أنفسهم بتقديم العلاج للأطفال العراقيين وهم قادرون على ذلك ، إنهم يملكون مراكز علاجيه متطوره مثل مدينة الحسين الطبيه والمستشفى العسكري وغيرها من المراكز المتطوره القادره على زرع أعضاء حساسه في الجسم ؟ الم يكن الأردن محطة ترانزيت عسكريه وقاعده خلفيه للقوات الامريكيه أثناء العدوان على العراق سنة 2003 ؟ الأردن الذي ساهم في تدمير البنيه التحتيه العراقيه كاملةً يتعاطف اليوم مع أطفال العراق ، من يصدق ذلك ؟ إذا كان الأردن فعلاً يرغب في تقديم خدمه للشعب العراقي باستطاعته ألمساهمه بتوزيعهم على اكثر من دوله عربيه لعلاجهم ، أو إلى الدول الاوروبيه.إذن لماذا يصر النظام الهاشمي على نقلهم إلى إسرائيل ؟ ألا يكفي الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي الذي يتدفق يومياً على إسرائيل ؟ لقد أصبحت ثمله غير قادره على استيعاب حضورها عالمياً . إسرائيل ألمحتله ألقاتله ألمحاصره للأطفال الفلسطينيين أصبحت أكثر رأفه على أطفال العرب كما أصبحت البرازيل أكثر رأفه على اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا اليها من العراق . اسرائيل ذاتها التي تعالج اطفال العراق قتلت حتى الآن منذ الانتفاضه الأولى حتى اليوم ما يقارب الالف طفل فلسطيني ، اسرائيل تقتل وتحمل سكين الذبح بيد وتمسك بالعقاقير الطبيه والانسانيه المزيفه باليد ألثانيه ، أليست هذه المهزله يا سليل الخيانه في عمان ؟ ، ان صواريخها تقوم يومياً بعجن عظام الأب بنخاع الأم ولحم الأطفال في قطاع غزه والضفه الغربيه ، كم طفل قتلت إسرائيل أثناء عدوانها الأخير على لبنان ؟ كيف يمكن لقاتل الطفل محمد ألدره وأشقاء هدى غاليه والطفله إيمان حجو وأطفال قبيه ودير ياسين والطنطوره وقانا الأولى وقانا ألثانيه كيف يمكن أن يوفر هذا القاتل الحياه لأطفال آخرين حتى لو كانوا عراقيين ، لن تغير القفازات الحريريه التي تضعها الانظمه العربيه بالايادي الاسرائيليه من صورة إسرائيل البشعه لو أنها ارتدت رداء الفيلسوف والطبيب أبو قراط الطبي .
|
|
آخر تحديث ( Tuesday, 30 October 2007 )
|