|
قفزة الثقة..و نطـّة البطـّة الشقيّة |
|
|
|
|
الكاتب/ Administrator
|
|
Saturday, 15 November 2008 |
قفزة الثقة..و نطـّة البطـّة الشقيّة بقلم:Disappointed
عندما كنت طفلاً لم أتخيّل نفسى - ولو لمرة واحدة- ضابطاً فى الشرطة أو الجيش حين كنت أطلق العنان لخيالى ليسبح فى لجج تأملات الأطفال الشاخصة فى عفويّة إلى المستقبل المنظور, و لا أتذكّر أننى رددت - ولو لمرّة واحدة- على تساؤلات أصدقاء والدى و صديقات والدتى - الإعتياديّة الروتينيّة المكررة- من عيّنة "وإنت بقى يا كتكوت نفسك تبقى إيه" بقولى أننى أرغب فى دخول كلية الشرطة أو الكلية الحربيّة , كما أذكر جيّداً أننى كنت طفلاً لا يتحمّس للتصوير ببذلة الضابط أو لعب العسكر و الحراميّة و الألعاب الحربيّة بمختلف صنوفها.لماذا؟!ليس فقط لأننى كنت بطبيعتى طفلاً مسالماً و مائلاً للهدوء و مفضلاً للمطالعة و الأنشطة التى يغلب عليها طابع الدعة و السكينة (كالموسيقى و الرسم و التلوين) , بل - و هذا هو الأهم و لا أدرى إن كان هو ما ولّد داخلى تلك الطبيعة المسالمة - لأننى كنت طفلاً نحيلاً من نوعيّة الأطفال الذين ما أن ينظر إليهم أقرانهم أقوياء البنية حتى يطمعون فيهم و يرون فيهم فرصتهم السانحة للبلطجة و الإستقواء عليهم.لقد كانت الصورة الذهنية التى يرسمها الطفل بتلقائيّة عن ضابط الشرطة أو الجيش من حيث السمات البدنيّة و الجسديّة التى تمتاز بالقوة هى التى قد كبحت على الأرجح جماح خيالى فى طفولتى فجعلته لا يحلّق فى سماء إستشراف المستقبل و هو يومض ببذلة ضابط شرطة أو يبرق ببذلة ضابط الجيش.صحيح أننى عندما أصبحت فى طور المراهقة و عندما أصبحت فى المرحلة الثانوية كنت قد أصبحت أتمتع ببنية عضليّة قويّة و قوام رياضى فارع , و صحيح أننى أصبحت فى تلك الفترة أمارس رياضات عنيفة تكون الغلبة فيها للإلتحام البدنى -ككرة القدم- أو للتحمّل العضلى - كالسباحة - , إلا أن ما ترسـّخ فى وجدانى منذ طفولتى جعلنى أستمر فى العزوف عن التفكير فى دخول كلّية الشرطة أو الكلية الحربية , فاكتفيت بتتبع أخبار زملاء الدراسة الذين كنت أجتمع بهم ليحكوا لى عن كيف جرت إختبارات قبولهم بكلية الشرطة و الكلية الحربية و كيف قاموا بأداء قفزة الثقة و كيف جرت الإختبارات الطبية و البدنيّة فى ظل منافسة شرسة مع جحافل من الشباب "البغال" المتفجّرين بالحيوية و العنفوان و الذين لا يملكون من رأسمال يمكنهم من القفز فوق مجاميعهم "الكحيانة" سوى......... الصحّة.و اليوم...حدثت المفاجئة التى أدهشتنى.فأثناء تقليبى فى بعض الصحف إذا بى أمام خبر يقول أن أكثر من ستين بالمائة من طلبة الثانوية العامة الذين تقدّموا للإختبارات الخاصة بالإلتحاق بكلية الشرطة و الكلية الحربيّة قد رسبوا فى الإختبارات الطبية و البدنية نتيجة إصابتهم بـ"كوكتيل" متنوع من الأمراض ما بين تقوّس الظهر وهشاشة العظام و فقر الدم و الربو و هزال البنية!!!إن ما وصل إليه مستوى الكفاءة الصحية و الجاهزية البدنية للأجيال الصاعدة فى مصر ليس سوى نتاج للترعرع فى دولة نخر الفساد فى عظامها فتسوّست أبدان أهلها بكل ما هو مسمم و مسرطن و مكربن فى المأكل و المشرب - بل و فى الأنفاس الداخلة إلى و الخارجة من تلك الأبدان - حتى أصبح أكثر من نصف شبابها "مسوّسين" وغير لائقين بدنياً أو صحياً للإلتحاق بكليات الشرطة و الكليات الحربية..إن النخبة الحاكمة ستظل هى المسئولة أمام الله و التاريخ عمّا آلت إليه صحّة شعب المحروسة و عمّا آلت إليه أبدان المصريين التى تم تسويتها على نار الفساد الهادئة التى استباحت كل شيئ و أى شيئ فى سبيل الإثراء عن طريق الإتجار بأبناء هذا الشعب, و حتى أكون واقعياً فإننى لا أعلّق الكثير من الآمال على قيام هذه النخبة بالتعاطى بشرف و أمانة و وطنية مع ما ولّد حالة صحية و بدنية متردّية لشباب مصر , و لعل كل ما أأمل فيه هو أن يتم التعامل بمرونة مع هذه المعطيات بحيث يتم التسهيل على راغبى الإلتحاق بكليات الشرطة و الكليات الحربية لتتوافق إختبارات القبول مع حالتهم الصحية و قدراتهم البدنية بحيث يتم إستبدال قفزة الثقة بـ"نطّة البطّة الشقيّة".
|