|
الكاتب/ Administrator
|
|
Saturday, 15 November 2008 |
أقـــــراص وأقـــــــداربقلم:المهندس/محمد حافظ(EGYPT8) في مكان ما خارج درب اللبنة ..رن جرس التليفون بمكتب الجنرال مايكل قائد الوحدة الميكانيكية لسفن التوريد و الاسترجاع وهي أحد أهم الوحدات بمنظومة توريد واسترجاع الأرواح من وإلي كوكب الأرض ..
رفع سعادته سماعة التليفون .. ليصله على الطرف الأخر صوت المساعد الثالث للقائد الأعلى لمنظومة الأقدار .. حيث أبلغه بضرورة توريد 1000 أسطونة مضغوطة جديدة CD تم إنتاجها مساء أمس كما تم نقعها بحمام مياه إكسير الحياة لترطب وجعلها أكثر ليونة ومرونة استعداد لدمجها مع أجساد 1000 مولود بشري جدد على كوكب الأرض .
تلقي الجنرال مايكل الأوامر وأبدي استعداد مركبته الفضائية وطقم المضيفات لتوريد الــ 1000 CD خام لكوكب الأرض وليبدأ تفعيلها مع أول شعاع شمس يشرق صباح اليوم التالي .
جلس الجنرال مايكل على مقعد قيادة السفينة الفضائية يراقب المضيفات وهم يجمعون أقراص الــCD الخام من حوض مياه إكسير الحياة .. وهو حوض زجاجي كبير مملوء بمياه إكسير الحياة ..ومتصل بمصنع كبس وضغط الأقراص المدمجة بواسطة أنبوب زجاجي يلقي بكل إنتاج المصنع اليومي إلي داخل حوض الإكسير .. حيث تنقع أقراص الــ CD لعدة ساعات وتدمغ بالرقم المسلسل ورقم دفعة الإنتاج .. وتاريخ التوريد وأيضا مدة الصلاحية وتاريخ الاسترجاع .
تأكد الجنرال مايكل أن جميع أقراص الــCD حصلت على كمية متساوية من منقوع إكسير الحياة ..وأن جميع الأقراص قد دمغت برقم مسلسل الإنتاج وتاريخ التوريد وتاريخ الرجوع .. حيث تبين له أن جميع هذه الدفعة سيحملون الكود رقم 1999-10-06
رتبت المضيفات الجميلات وضع أقراص الــCD فوق المائدة المستديرة بمنتصف مركبة الفضاء .. تم الترتيب بشكل عشوائي تماما فليس هناك قرص أفضل من الأخر ..فجميع أقراص الــCD جميعها متماثلة في كل شئ .. لا فرق بين أي منهم من حيث السعة أو جودة المادة المصنعة .. جميعهم متماثلين بنسبة 100% .. مجرد أقراص خام للــ CD تدب بها بعض ملامح الحياة استعداد لشحنها بنفوس 1000 مولود جديد موزعون حول أركان الأرض الأربع .
طالب الجنرال مايكل من مضيفات سفينة الفضاء أن يشدوا حزام الأمان والتأكد من تثبيت وضع الأقراص على المائدة المستديرة .. ثم أنطلق بسيفنته التي تطير بسرعة الضوء ليصل لكوكب الأرض قبل شروق أول ضوء شمس على أحد الجزر النائية بجنوب شرق نيوزلاند .. جزيرة لا أسم لها على الخريطة تقع في أقصي جنوب شرق المحيط الهادي ..ولا تهتم حكومة نيوزلاند حتى بضمها إداريا أو سياسيا لها .. وهذه هي أول موقع تشرق عليه الشمس بعد استكمال الأرض لكامل دورتها حول نفسها كل يوم.. وفوق أحد الأكواخ الفقيرة جدا الواقعة بالقرب من الشاطئ .. أخرجت المضيفة أحد أقراص الــCD ورمته فوق سقف الكوخ ليخترق السقف ويسقط مباشرة داخل رحم زوجة صاحب الكوخ الحامل ..فتصرخ بصوت عالي جدا من آلام لحظة شحن وتركيب الــCD ضمن خلايا الكائن البيولوجي القابع في أحشائها منذ 9 أشهر مضت .. ثم يلي صرختها .. عدة ركلات لطيفة على جدارن الرحم الداخلي .. ركلات يؤكد بها هذا الكائن الضعيف أنه تم شحنه وجاهز تماما للخروج للحياة .. فتسكت الأم عن صراخها .. ليبدأ طفلها الوليد في البكاء معلنا ميلاد أدمي جديد .. مشحون بنفس البرنامج الذي شحن به أبيه وجده من قبل .
يطير الجنرال مايكل بسفينته الفضائية متابعا لضوء الشمس .. فيرمي عدة أقراص بعدة مدن بنيوزلاند .. بعضها ذهب عشوائيا لأسر فقيرة وأخرى غنية .. بعضها صار أبن لأسرة من المهاجرين الصينيين بنيوزلاند وأخرى صارت أبنة لأسرة بيضاء من مؤسسي نيوزلاند من كبار أصحاب مزارع تربية المواشي .. ثم طارت السفينة الفضائية بأقراصها لأستراليا .. فتارة ترمي بقرص على منزل عائلة بيضاء غنية أو فقيرة ..فيتحول القرص إلي مولود ذكر أو مولودة أنثي .. دون أي إرادة اختيار أو تفضيل للقرص ذاته .. فتارة تراه قد صار أبنا لأسرة كريمة بينما تحول القرص الملاحق له في مسلسل الإنتاج إلي ابنة لخادم بتلك الأسرة .. تصادف ميلادهما بنفس اليوم ونفس اللحظة .
ويطير الجنرال مايكل تابعا أول خيط للشمس مع إشراقها على إندونيسيا بلد الفقراء والجهل والتعاسة والاستبداد .. فيلقي بكمية كبيرة من أقراص الــ CD لتسقط جميعها في أرحام نساء .. وتتحول إلي أبناء ذكور أو بنات جميعهم يبكون من شدة الفقر وعمق الظلم والاستبداد بمجتمعهم
ويطير الجنرال مايكل تابعا أول شعاع للشمس يشرق على ماليزيا .. فيلقي بعدد من أقراص الــCD .. قرص يذهب لزوجة رجل ملايوا مسلم بأحد حقول مزارع زيت النخيل .. وقرص يذهب لزوجة تاجر سيارات صيني .. وقرص يذهب لزوجة عامل هندي بأحد مزارع المطاط .. وقرص يذهب لزوجة مدير البنك الذي يقرض الأموال للرجل الملايوا لزراعة زيت النخيل ويقرض الأموال للتاجر الصيني لدعم نشاط تجارته وأيضا يقرض الأموال لشركة تصنيع المطاط التي تشتري المطاط الخام من المزرعة التي يعمل بها العامل الهندي .
ثم يتابع الجنرال مايكل رحلته تابعا لشعاع أول شمس يشرق على الصين .. فيلقي بعدة مئات من الأقراص بشكل عشوائي ليسقطوا جميعا في أرحام لنساء حكمت عليه حكومة الصين أن لا ينجبوا غير قرص واحد فقط طيلة دورة حياتهم البيولوجية ..
ثم يستكمل رحلته مع شعاع الشمس . . ويلقي بعدد من الأقراص لتسقط على بيوت وأكواخ بصحاري بنجلادش وأفغانستان .. منها من يصير ذكرا وأخر يصير أنثي . هذا مسلم .. وهذا بوذي .. وذاك هندوسي أو مسيحي ..
يعبر الجنرال مايكل المحيط الهادي إلي الهندي ليصل لمنطقة الشرق الأوسط .. فيلقي بعشرات من لأقراص وبشكل عشوائي .. ليتحول كل قرص إلي أبن لأسرة مسلمة عربية غنية أو أبن لأسرة عربية فقيرة . أو أبنه لأسرة مسلمة أو مسيحية أو يهودية .. لا إرادة بتاتا لأي قرص .. ولا حق له بتاتا في اختيار أبويه ولا وطنه ولا دينه بل لا حق له في اختيار أن يكون ذكرا أو أنثي .
ثم يتجه لأفريقيا . . ويلقي بعشرات الأقراص .. تسقط جميعها على أرحام زوجات يعيشن بين الصحراء الكبرى وغابات أفريقيا الاستوائية . فهذا قرص صار أبنه لزوجة رئيس قبيلة تأكل لحوم البشر بأحراش أفريقيا .. وذاك صار أبنا لأسرة لم يشرب أي منهم الماء منذ أكثر من أسبوع بسبب الجفاف .. وأخر صار أبنا لمدير شركة تكرير البترول في نيجيريا معرف عنه الرشوة والفساد حتى النخاع .. وذاك صار وليدا لزوجة بجنوب أفريقيا ولدت وليدها أثناء دفن زوجها بعد موته مصابا بمرض الإيدز .
ويطير الجنرال مايكل معبر البحر المتوسط لأوربا .. ليلقي عدد من الأقراص ..ولكنه يفاجأ بأن أرحام نساء أوربا ترفض أن تستعمل لأغراض ميلاد أطفال جدد للحياة .. أو إحضار قرص جديد من السماء للأرض .. بل لهم فيها أغراض دنيوية أخرى كثيرة .. ظهرت الحيرة على وجه مايكل .. أين يرمي بأقراصة ؟؟ .. وصله صوت صراخ مكتوم لزوجة مهاجر جزائري يعيش عيشة ضنك بجنوب فرنسا يجلس بجوار زوجته يقرأ عليها بعض من آيات القرآن لتخفيف آلام الولادة . فرمي بقرصه الوحيد .. ليطير بعد ذلك للأرض الجديدة للأمريكتين .. فيصعقه ما يري من تناقض .. رجال تتزوج من رجال .. نساء تتزوج من نساء .. رجال يجرون عمليات ليمتلكوا رحم .. ونساء يجرون عمليات ليمتلكوا خصيتين .. يحتار أين يرمي ما تبقي من الأقراص .. فنساء الأمريكتان لا يولدون .. بل يفضلون الأنبوب الجاهز .. وكذلك يفعل الجنس الثالث .. الجميع يفضل الأنبوب الجاهز .. يسرع مايكل بسفينته لأقرب مستشفي للتوليد الصناعي. . يلقي كل ما تبقي لديه من أقراص.. يسقط جميعها فوق جدار الأنابيب الزجاجية الحاملة لحيوان منوي وبويضة لا يعرف مصدر أي منهما وذلك منذ 9 أشهر مضت .. ليندمج القرص مع الكائن البيولوجي الوليد في عملية تكنولوجية تصنعيه صعبه .. وغالبا ما لا يتم عملية الشحن والتركيب بشكل مثالي .. فيخرج الوليد من الأنبوبة الزجاجية صارخا Restart
|